خلق الله الإنسان فأحكم خلقته وكرم سبحانه هذا المخلوق بالعقل فجعله مدار التكليف وجعل في هذا الإنسان مضغه بصلاحها يصلح حال هذا الإنسان وبفسادها تفسد حاله فيا ترى ماهي هذه المضغه التي هذه حالها؟
إنه القلب الذي لم نعد نلقي له بالا بل جعلناه مهمشا بل تناسيناه وتناسينا أهميته بينما كان سلفنا الصالح لايهتمون بشيء أكثر من أهتمامهم بهذا القلب وذلك لعلمهم أن أعمال القلوب تفوق كثير من أعمال الجوارح.
يقول سفيان الثوري ـرحمه الله ـ:"ماعالجت شيئا أشد علي من معالجه نيتي تتقلب علي "
فانظر أيها المبارك إلى هذا الإهتمام بأعمال القلوب لتعلم أن مدار الأعمال كلها هوالقلب.
فمن تعلق قلبه بالله فلايرجو إلا الله ولايخاف إلا من الله ولايتوكل إلا
عليه سبحانه فذاك الذي ركل لدنيا برجليه وجعلها خلفه ولم يعد يلتفت لها لأنه عرف حقيقتها وكنهها ولم يجد قلبه فيها بل وجده يحلق في دار الخلد يحوم حول عرش الرحمن في غايه الشوق إلى النظر إلى وجه الكريم المنان فهذا الذي أهمه وشغل فكره فانقلب ذلك عكسا على جوارحه بالاجتهاد في العمل الصالح لينال تلك المنازل.