![]() |
|
|
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
::: عرض المقال :الغرور العلمي ::: ما أحوج طالب العلم إلى التماس الهداية العلمية، كما يلتمس كل المسلمين الهداية العملية، فكما أن الجهل بعلوم الشريعة قد يجرّ إلى الضلال العملي، فإن الغرور العلمي قد يفضي بالمرء إلى الضلال العلمي، ولهذا فإن فحص المقولات والمشروعات العلمية، والتثبت من انسجامها مع أصول الشريعة وأدلتها وغاياتها شرط في تحقيق أهدافها المشروعة. ولقد ترى المرء يقترح رأياً في الدين فاسداً، هو فيما يبدو له نصرة للدين وحدب عليه، وربما رأى أن في مقولته هذه صلاحاً للمجتمع ونصحاً له، وقد يبعثه إلى كل هذا تشجيع العامة في لحظة طائشة -أجارنا الله- فما يزال يعالج رأيه الفاسد، ويصارع لإثباته حتى يفضي به ذلك إلى التمادي في متوالية لا تنتهي من الأغلاط، ونسيان الحق الذي نهض لينصره أول مرة. شاهده في كتاب الله: قوله جل جلاله: (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ). [طـه: 88]. والفاء في قوله (فَنَسِيَ) للتفريع، وهو تفريع معلول على علة، أي أن هذا الرجل قال ذلك فكان قوله سبباً في نسيانه ما كان عليه من هدى؛ إذ طبع الله على قلبه بقوله ذلك، فحرمه التوفيق من بعد، والنسيان: مستعمل في القرآن بمعنى: الإضاعة، كقوله تعالى: (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى). [طـه: 126]، وقوله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ). [الماعون: 5]. ذكر ذلك العلامة الطاهر بن عاشور -رحمه الله- في تفسيره. وآية الخذلان في هذا المزلق العلمي الكبير، أن يكتشف الناس تناقضاتنا العلمية، في حين تخفى علينا، أو نسعى في إخفائها ونتناساها. وذلك أن موسى -عليه السلام- حين عذل قومه لعبادتهم العجل، اعتذروا بعذر بارد فضح تناقضهم، وهو أنهم تورّعوا عن زينة القبط التي أخذوها من مصر، فألقوها في النار تأثّماً عن الحقير، فوقعوا في الأمر الخطير، قال تعالى عنهم: (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ). [طـه: 87]. ونحو هذا المزلق وقع للرجل الذي سأل ابن عمر عن دم البعوض إذا أصاب الثوب. فالضلال قد يبدأ اجتهاداً ناقصاً، أو إصلاحاً مشبوهاً، أو ورعاً مظلماً، ثم يتمادى إلى تناسي القول الصائب، ثم يصير إلى النسيان التام، ولقد يقول المرء الرأي في الدين فيكون سبباً في ضلاله البتة، عياذاً بالله من الخذلان. | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||