اذا كنت ترى انك صاحب اسلوب حوار واسلوب اقناع  وطريقة علمية في الحوار  اكتب مقالاتك وسننشرها باسمك بش

::: عرض المقال :الغرور العلمي :::

  الصفحة الرئيسية » أتجاهات فكريه

اسم المقال : الغرور العلمي
كاتب المقال: د.خالد بن عبدالله المزيني

الغرور العلمي

د. خالد بن عبد الله المزيني

ما أحوج طالب العلم إلى التماس الهداية العلمية، كما يلتمس كل المسلمين الهداية العملية، فكما أن الجهل بعلوم الشريعة قد يجرّ إلى الضلال العملي، فإن الغرور العلمي قد يفضي بالمرء إلى الضلال العلمي، ولهذا فإن فحص المقولات والمشروعات العلمية، والتثبت من انسجامها مع أصول الشريعة وأدلتها وغاياتها شرط في تحقيق أهدافها المشروعة.

ولقد ترى المرء يقترح رأياً في الدين فاسداً، هو فيما يبدو له نصرة للدين وحدب عليه، وربما رأى أن في مقولته هذه صلاحاً للمجتمع ونصحاً له، وقد يبعثه إلى كل هذا تشجيع العامة في لحظة طائشة -أجارنا الله- فما يزال يعالج رأيه الفاسد، ويصارع لإثباته حتى يفضي به ذلك إلى التمادي في متوالية لا تنتهي من الأغلاط، ونسيان الحق الذي نهض لينصره أول مرة.

شاهده في كتاب الله: قوله جل جلاله: (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ). [طـه: 88].

والفاء في قوله (فَنَسِيَ) للتفريع، وهو تفريع معلول على علة، أي أن هذا الرجل قال ذلك فكان قوله سبباً في نسيانه ما كان عليه من هدى؛ إذ طبع الله على قلبه بقوله ذلك، فحرمه التوفيق من بعد، والنسيان: مستعمل في القرآن بمعنى: الإضاعة، كقوله تعالى: (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى). [طـه: 126]، وقوله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ). [الماعون: 5]. ذكر ذلك العلامة الطاهر بن عاشور -رحمه الله- في تفسيره.

وآية الخذلان في هذا المزلق العلمي الكبير، أن يكتشف الناس تناقضاتنا العلمية، في حين تخفى علينا، أو نسعى في إخفائها ونتناساها.

وذلك أن موسى -عليه السلام- حين عذل قومه لعبادتهم العجل، اعتذروا بعذر بارد فضح تناقضهم، وهو أنهم تورّعوا عن زينة القبط التي أخذوها من مصر، فألقوها في النار تأثّماً عن الحقير، فوقعوا في الأمر الخطير، قال تعالى عنهم: (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ). [طـه: 87].

ونحو هذا المزلق وقع للرجل الذي سأل ابن عمر عن دم البعوض إذا أصاب الثوب.

فالضلال قد يبدأ اجتهاداً ناقصاً، أو إصلاحاً مشبوهاً، أو ورعاً مظلماً، ثم يتمادى إلى تناسي القول الصائب، ثم يصير إلى النسيان التام، ولقد يقول المرء الرأي في الدين فيكون سبباً في ضلاله البتة، عياذاً بالله من الخذلان.

اضيف بواسطة :   admin       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 04-02-2009 12:54

الزوار: 329


::: التعليقات : 0 تعليق :::

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
1 + 3 = أدخل الناتج

::: المقالات المتشابهة :::

المقال السابقة
أثر الدعاء في صلاح الأبناء
المقالات المتشابهة
المقال التالية
مائة حديـث ضعيـف وموضـوع

::: جديد قسم مقالات حـــــــرة :::

كفوا هراءكم عنا ..!-مقالات سياسية
نقاش حار مع سالم الطويل-أتجاهات فكريه
هل وجدت قلبك-مقالات دينية
مائة حديـث ضعيـف وموضـوع-نقد ومراجعات
أثر الدعاء في صلاح الأبناء-مقالات دينية
هل تهتم بآخرتك ؟-مقالات دينية
انفلونزا الطيور-مقالات طبية مهمة
لا تامن حتي لاخيك-نقد ومراجعات
القدس مسرى الرسول تاريخ وحضارة-مقالات دينية
تشييع الجنازات على الإنترنت-مقالات ترفيهية

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات الموقع

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

عدد الزوار

انت الزائر :64449
[يتصفح الموقع حالياً [ 29
الاعضاء :0 الزوار :29
تفاصيل المتواجدون

التصويت

ما هو تقييمك للموقع
ممتاز
جيد
سيء
يحتاج تطوير

المكتوب بالموقع يعبر عن رأي الكاتب