هل نحن مستعدون لأنفلونزا الطيور؟ كيف تؤثر هجرة الطيور على انتشار هذا المرض؟ أين المواقع الحساسة لهذا المرض في بلداننا ؟
لمواجهة هذا الحدث..نقول انه يجب تشكيل لجان أو هيئات لمراقبة ودراسة هذا الحدث ومتابعته وذلك لتفادي جميع المنعطفات الخطرة التي قد تحدث لا سمح الله لمجتمعنا في المستقبل؟ وقد نكون مؤهلين في المستقبل لضبطه منذ البداية؟؟؟؟ مرض العصر الحديث لهذا القرن؟
تعد الأنفلونزا واحدة من الأمراض الشائعة بين الناس ويعالجونها فى كثير من الأحيان دون اللجوء إلى طبيب، وكثيراً من المصابين يتجهون فى تشخيص وعلاج أنفسهم وتمر المسألة وكأنها شئ عادى. وقد تعود الناس على التعايش مع مرض الأنفلونزا على أنه زائر لابد منه، ولكن أحياناً يأتي هذا المرض الناتج عن فيروس الأنفلونزا بصورة شرسة لا يتوقعها أحد. مرض أنفلونزا الطيور ومخاطره، الذي يصيب الطيور، والذي كان معروفاً أن مخاطره تتوقف عند الخسائر الاقتصادية لقطيع الطيور فقط، إلا أنه بمرور الوقت بدأ يكشر عن أنيابه ليشكل تهديداً مباشراً على صحة الإنسان وسلامته، وذلك لأنه كان من المعروف أن السلالات التي كانت تصيب الطيور لم تكن تنتقل عدواها إلى البشر حتى جاء عام 1997م ليتم اكتشاف أول حالة عدوى بين البشر بالسلالة المسببة لأنفلونزا الطيور (H5N1) فى هونج كونج، والتى أصيب على أثرها نحو 18 شخصاً بالعدوى، وظهرت عليهم أعراضاً تنفسية شديدة فتوفى منهم 6 أشخاص. إن معظم الفيروسات تصيب الإنسان لمرة واحدة في العمر كفيروس الجدري المائي والحصبة، إلا أن فيروس الأنفلونزا له القدرة على إصابة نفس الشخص أكثر من مرة في العمر بل أكثر من مرة في العام لأن فيروس الأنفلونزا له خاصية معينة، وهى استطاعته تغيير تركيبته فينتج عن ذلك سلالات جديدة غريبة على الجهاز المناعي، عليه أن يتعامل معها وكأنها نوع جديد من الفيروس.
وقد أوضحت الأبحاث العلمية أن الاختلاط المباشر مع الطيور الحية المصابة هو مصدر عدوى أساسي للإنسان، كما ظهرت أيضاً حالات عدوى متوسطة من فيروس الأنفلونزا (H9N2) فى الأطفال (حالتين) في عام 1999م فى هونج كونج. وقد أعتبر هذا الفيروس H9N2)) غير ضار للطيور، ثم عاد الإزعاج مرة أخرى فى فبراير 2003 عندما أدى وباء أنفلونزا الطيور (H5N1) فى هونج كونج إلى إصابة حالتين ووفاة حالة واحدة من أفراد عائلة، وقد حدث أيضاً وباء بفيروس الأنفلونزا شديد الضراوة (H7N7)، والذى بدأ فى فبراير 2003 بهولندا أدى إلى وفاة طبيب بيطرى وظهور أعراض متوسطة علي 83 شخصاً آخرين، وفى منتصف ديسمبر 2003 ظهرت حالة واحدة أيضاً. واستمر مسلسل الخوف والذعر العالمى، ففي يناير عام 2004 أكدت الاختبارات المعملية عن وجود فيروس الأنفلونزا (H5N1) فى حالات بشرية بها أعراض تنفسية شديدة فى الأجزاء الشمالية من فيتنام لتتزايد مخاطر الخوف والقلق من هذا الفيروس الذي لا يعلم إلا الله متي ينتهى .
وفيروس الأنفلونزا ينتمي إلى عائلة Orthomyxoviridae ، وهو ينقسم إلى ثلاثة مجموعات A, B, C. وفيروس الأنفلونزا A هو الأكثر انتشاراً، ويتواجد فى أكثر من عائل سواء بالإنسان أو الثدييات الأخرى أو الطيور، وهذا الفيروس A هو الوحيد الذي له أهميته فى المجال البيطري ودائما ما يرتبط بالأمراض التنفسية فى العديد من الثدييات والطيور، أما فيروس الأنفلونزا B و C فهما يصيبان الإنسان، وهذا المرض عرف لأول مرة فى إيطاليا منذ أكثر من مائة عام، ففي عام 1890 أحدث هذا المرض نسبه وفيات عالية فى الطيور المستأنسة وسميت آن ذاك بطاعون الدجاج.
وفى عام 1955 وجد أن هذا المرض يسببه فيروس الأنفلونزا، وينتمي إلى الفيروس الذي يصيب أيضا الثدييات، وكانت كل الأعمار قابلة للعدوى بهذا الفيروسA وسمي بطاعون الدجاج Fowl plague ، والتي لم تعد تستعمل الآن وأصبح الاسم البديل له فيروس الأنفلونزا شديد الضراوة، وفى اختبارات العدوى الصناعية فقد أدى إلى نفوق 75% من الطيور المحقونة بفيروس الأنفلونزا إلى اعتباره فيروس شديد الضراوة . وقد أظهرت أيضاً الأبحاث الحديثة أن الفيروس ذا الضراوة القليلة فى الطيور يستطيع بعد فترة صغيرة من الوقت أن تحدث له طفرة، ويصبح فيروس شديد الضراوة، فمثلا فى عام 1984 فى الولايات المتحدة الأمريكية كانت سلالة الفيروس A (H5N2) تتسبب فى البداية بإحداث نسبة نفوق قليلة، ولكن بعد ستة اشهر أصبحت شديدة الضراوة مسببه نسبة نفوق تعدت 90%، وللتحكم فى هذا الوباء فإن الأمر قد احتاج آن ذاك إلى التخلص من أكثر من 17 مليون طائر، بتكلفة وصلت إلى 65 مليون جنيه إسترليني
انتقال الفيروس بين الطيور :
1- تنتقل أنفلونزا الطيور من الطيور البرية والمهاجرة، وأيضاً الطيور المائية إلى الطيور المستأنسة كالدجاج والرومى من خلال الاحتكاك المباشر بالإفرازات الخارجة منها، وكذلك البراز أو الاحتكاك غير المباشر مثل المياه المحيطة بهذه الطيور أو وجود هذه الطيور فى حظائر الدجاج. 2- ينتقل فيروس الأنفلونزا من الطيور المصابة إلى الطيور السليمة من خلال (التنفس) استنشاق الرذاذ الخارج كإفرازات الأنف والجهاز التنفسى. 3- تنتقل الإصابة أيضاً فى أسواق الدواجن الحية، إما بالاحتكاك المباشر أو غير المباشر عن طريق أقفاص الطيور الملوثة بالفيروس، وكذلك الأدوات المستخدمة فى هذه الأسواق. 4- تنتقل العدوى عن طريق الحشرات والعمال الذين يتعاملون مع الطيور المصابة حيث أن الفيروس يكون عالقاً بملابسهم وأحذيتهم . 5- يمكن للخنازير أن تنقل الفيروس إلى الرومي حيث وجد أن الفيروس الخاص بالخنازير يمكن أن يتواجد فى الرومي، كما أن الخنازير تكون أكثر قابلية للعدوى بفيروس الطيور وفيروس الإنسان معاً فيكون بذلك الخنزير عائل اختلطت به الصفات الوراثية لفيروس الإنسان وفيروس الطيور.
هجرة الطيور العالمية:
تعد منطقة الشرق الاوسط من أفضل الأماكن في العالم لمراقبة هجرة الطيور وذلك بسبب موقعها الجغرافي المتميز بين قارتي أوروبا وإفريقيا ،حيث تعتبر بمثابة عنق زجاجة وممر جيد طويل المسافة لتلك الطيور، وحيث منطقتنا ممتدة لمسافة طويلة على شواطئ البحر المتوسط ، ولهذا فإن طيور شرق أوروبا المجاورة للبحر – تمر عادة فوقها وبكثافة عالية . وتشاهد الطيور على فترات مختلفة في كل عام، وتأتي من موئلها الأصلي من أوروبا، وتذهب إلى إفريقيا وثم تعود في فترات أخرى إلى بلادها لتتكاثر وتعيد الحياة مرة أخرى،وتقدر أعداد هذه الطيور التي تمر من سماء المنطقة سنويا 500مليون طير أثناء هجرتها الربيعية والخريفية. وتتميز خطوط سير الطيور بمرور عشرات الأصناف من الطيور المائية التي قد تكون حاملة لهذا المرض وخاصة مثل البط والزقزاق والنورس، وفيروس الأنفلونزا يصيب كل أنواع الطيور مثل الدجاج – الرومي - البط – الحمام – السمان – النعام – طيور الزينة – والطيور المهاجرة والبرية ومنها البط النهري والبري والزقزاق "طائر مائي" وبعض أنواع الإوز والنورس ،وفى العصافير الصغيرة فإننا نجد أن نسبة النفوق تكون عالية فتصل إلى 35%، أما الطيور الكبيرة فنادراً ما تظهر عليها الأعراض المرضية إلا أنه من الممكن أن نجد الأجسام المضادة للفيروس التي تدل على أن هذه الطيور قد أصيبت سابقا بالفيروس.
طرق انتقال الفيروس إلى الإنسان :
1- الاحتكاك المباشر بالطيور البرية وخصوصاً طيور الماء التي تنقل المرض دون ظهور أي أعراض عليها . 2- الرذاذ المتطاير من أنوف الدجاج وإفرازات الجهاز التنفسي . 3- الملابس والأحذية الملوثة فى المزارع والأسواق . 4- الأدوات المستخدمة والملوثة بالفيروس مثل أقفاص الدجاج وأدوات الأكل والشرب وفرشة الطيور . 5- التركيز العالي للفيروس فى فضلات الطيور وفرشتها نظراً لاستخدام براز الطيور فى تسميد الأراضي الزراعية. 6- الحشرات كالناموس وغيره كنتيجة لحملة الفيروس ونقله إلى الإنسان . 7- الفئران وكلاب المزرعة والقطط التي تعمل كعائل وسيط فى نقل الفيروس للإنسان . 8- الاحتكاك بالطيور الحية المصابة فى الأسواق، والتي لعبت دوراً مهماً فى نشر الوباء القاتل مما أدى إلى إجبار مزارعي الدواجن فى أجزاء من آسيا على إبادة عشرات الملايين من الدواجن، حيث أن الأماكن التي يعيش فيها السكان قريبة من مزارع الدواجن والخنازير (تربة خصبة لنشوء هذا الوباء) .
فترة الحضانة : تتراوح فترة الحضانة من عدة ساعات إلى 3 أيام بالنسبة للطائر، وتمتد إلى 14 يوماً بالنسبة للقطيع، وتعتمد مدة الحضانة على جرعة الفيروس وضراوته، ونوع الطائر، وطريقة العدوى، وعلى قدرة مقاومة الطائر للمرض (مناعته).
أعراض المرض فى الإنسان :
تظهر على شكل هبوط عام وصداع ورعشة وتستمر لمدة أسبوعين، مع سوء هضم وانتفاخ أو فقد شهية وإمساك وبول داكن وارتفاع في درجة الحرارة والشعور بالتعب والسعال وآلام فى العضلات، ثم تتطور هذه الأعراض إلى تورم فى جفون العينين والتهابات رئوية قد تنتهي بأزمة فى التنفس ثم الوفاة .
أعراض المرض فى الطيور:
أحيانا تكون الأعراض معتدلة، وأحيانا أخرى تكون قاتلة، وذلك حسب سلالة الفيروس وعمر الطائر ونوعه وعلى الظروف البيئية المحيطة بالطائر، فالطيور المصابة بفيروس قليل الضراوة تكون أعراض المرض غير ظاهرة، بينما الطيور القابلة للعدوى بالمرض والتى تصاب بعترة ضارية من الفيروس فإنها تعطى أعراض ظاهرة، وقد تؤدى إلى الموت، كما أن عترات عديدة من فيروس الأنفلونزا A تكون ضارية Pathogenic لنوع معين من الطيور، وتكون غير ضارية لنوع آخر. فالطيور المائية المهاجرة مثل البط البري هى العائل الطبيعي لفيروس الأنفلونزا. وفى نفس الوقت تكون مقاومتها للعدوى كبيرة، ولا تظهر عليها أى أعراض إكلينيكية، بينما تكون الدواجن المستأنسة والرومى قابلة للعدوى. وتكون الأعراض مركزة على كل من الجهاز التنفسي أو الهضمى أو العصبي، وتظهر أعراض الإصابة بالجهاز التنفسي على هيئة كحة- عطس- إفرازات من العين- ورم فى الرأس والوجه- خمول الطائر- زرقة سيانوزية بجلد الطائر الغير مغطى بالريش، بالإضافة إلى وجود إسهال، وتكون الأعراض العصبية على هيئة عدم اتزان الطائر، كما يحدث أيضاً انخفاض فى إنتاج البيض بالنسبة للطيور البياضة والدجاج والرومى والسمان والبط، أما العترة شديدة الضراوة فإنها تسبب تسمم فيروسي Viremia يصاحبه تكسير وتدمير فى الخلايا الدموية Endothelial cells مما يؤدي إلى تكون نزيف فى الطائر، أما نسبة النفوق فقد تكون منعدمة خاصة فى حالات الإصابة بالفيروس الضعيف، بينما قد تصل إلى 100% فى حالات الفيروس شديدة الضراوة حيث ينفق الطائر سريعاً دون المرور بأي أعراض ظاهرية .
من أهم الوسائل التي يجب إتباعها من أجل تحجيم انتشار المرض ما يلى :
1- التخلص من الطيور المريضة والمخالطة وإعدامها، ووقاية الأشخاص المتعاملين معها ومراعاة لبس الأقنعة والقفازات أثناء القرب منها (لأن الإنسان ينقل الفيروس من مكان لآخر عن طريق الملابس والأحذية) . 2- حظر استيراد الدجاج والطيور والبيض من الدول التى يوجد بها حالات عدوى بأنفلونزا الطيور. 3- لقاحات تعطى للطائر وذلك للتحكم فى المرض، فهناك اللقاح الميت الذى يقلل من ضراوة المرض، ولكنه لا يمنع العدوى، وهناك أيضا اللقاح الحى المضعف ولكنه أيضا له فاعلية محدودة، وذلك للسرعة التى يتغير بها الفيروس، ولقدرة سلالة الفيروس الموجودة فى اللقاح أن تكون فيروس جديد له صفات مختلفة . 4- نقلل من نشاط الفيروس أو ضراوته عن طريق تعريضه لدرجة حرارة 56°م أو تعرضه لحرارة الشمس أو تعرضه لدرجةpH (الحمضية أو القلوية القصوى) أو من خلال تعريضه لمعظم المطهرات مثل (الفورمالين، وهيدروكلوريد الصوديوم، ومركبات اليود والنشادر). 5- فى حالة العدوى بالفيروس فى البحيرات أو البرك فيمكن أن نقلله عن طريق تشبيع البحيرات بالهواء، وذلك لجعل الفيروس يطفو على سطح الماء حيث يمكن أن يموت بأشعة الشمس أو عن طريق نزح أو تصريف مياه البحيرات وجعل التربة أو الطمى الملوث بالفيروس تجف (خلال شهر تقريباً) أو عن طريق نزح الماء وتنظيف وتطهير البرك.
أما بالنسبة لإمكانية الانتقال المباشر بين البشر بعدوى أنفلونزا الطيور فلم يثبت فعلياً حتى الآن، ولكن هناك الكثير من المخاوف من إمكانية حدوث ذلك فى المستقبل القريب، وذلك عند طريق حدوث طفرة فى سلالة فيروس أنفلونزا الطيور من خلال اختلاطه داخل جسم نفس الشخص بسلالة الأنفلونزا البشرية أو إذا حدثت العدوى بالسلالتين داخل الخنازير التي يمكن أن تصاب بالعدوى من كليهما، ومن خلال هذا الخلط فى جينات كل من السلالتين داخل الخلية الواحدة.
ويمكن أن تحدث الطفرة التي تمكن أنفلونزا الطيور من إحداث وباء عالمي يحصد الملايين على مستوى العالم إذا لم يتم عمل تطعيم مناسب ضد هذه السلالة فى الوقت المناسب، وقد دعم هذا الاعتقاد ظهور بعض حالات العدوى بأنفلونزا الطيور بين الخنازير فى هانوي بفيتنام .
النسبة القاتلة
يذكر أن القرن الماضي شهد تفشيا لثلاث موجات انفلوانزا أساسية.
تعود الموجة الأولى إلى العام 1918 ، وهي معروفة بإسم "الإنفلوانزا الأسبانية"، وأدت هذه الموجة إلى مقتل حوالي 50 مليون شخص عبر العالم.
في العام 1957، ظهرت الإنفلوانزا الآسيوية، لتلحق بها في العام 1968 انفلوانزا الهونغ كونغ، وحصدت كل واحدة منهما حوالي مليون ضحية.
وبالرغم أن الH5N1 قد قتلت فقط 42 شخص حتى الآن ، فإن نسبة من يتوفون ممن يصابون بها تبلغ 76%.
أنه كان من المهم مراقبة ما يُحدثه الفيروس وتحضير الدول لمواجهة الوباء عبر تخزين أدوية مضادة.